عبد الكريم الخطيب

745

التفسير القرآنى للقرآن

والشيعة يعارضون هذه الأحاديث بأحاديث أخرى تثبت جواز نكاح المتعة ، والعمل به في عهد الرسول ، وفي خلافة أبى بكر ، وأن عمر بن الخطاب - الخليفة الثاني - هو الذي أبطله في الشطر الثاني من خلافته . . فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عمران بن الحصين ، قال : نزلت آية المتعة في كتاب اللّه ، ففعلناها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أي في عهده ) ولم ينزل قرآن يحرّمها وينهى عنها حتى مات صلى اللّه عليه وسلم ، قال رجل برأيه ما شاء » يريد بالرجل عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه . وفي صحيح مسلم ، عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبد اللّه ، فأتاه آت ، فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين « 1 » فقال جابر : فعلناهما مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم نهانا عنهما عمر فلم نعدلهما » . وروى ابن رشد في كتابه « بداية المجتهد ونهاية المقتصد » - عن ابن عباس أنه قال : ما كانت المتعة إلا رحمة من اللّه ، رحم بها أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولولا نهى عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلا شقىّ » . والشيعة إذ تأخذ بهذه الأحاديث التي تضيف إلى عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - أنه هو الذي أبطل نكاح المتعة ، وأن ذلك كان عن رأى رآه ، واجتهاد اجتهده . فهم والأمر كذلك - غير محجوجين بما صنعه عمر ، ما دام في أيديهم كتاب اللّه الذي أباح المتعة حسب تأويلهم لقوله تعالى : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » وما صح من إجماع المسلمين على أنها كانت جائزة في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفي خلافة أبى بكر ، وبعض خلافة عمر ،

--> ( 1 ) يريد متعة الحج بالعمرة ، ومتعة النكاح .